يحيى عبابنة
131
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وربما استطعنا إيجاد تعليل لاستخدام مصطلح الأمر الذي أطلقه سيبويه ، وهو أنّ سيبويه قد نظر إلى المعنى من التّركيب ، فهو أمر من المتكلم إلى المخاطب بلزوم ما يحمد به « 43 » أو هو وضع الظرف أو الجار والمجرور موضع فعل الأمر كما يقول أبو البقاء الكفويّ « 45 » ، والسؤال الذي يطرح : لماذا لم يشتهر مصطلح الأمر وهو سهل اللفظ ميسور التداول ؟ والجواب عن هذه الكلمات : أن مصطلح الأمر يحمل دلالة أخرى اشتهرت حتى طغت على استعماله في باب الإغراء ، فهو يستعمل عند البصريّين للدلالة على نوع من الأفعال وهو فعل الأمر ، ومن جهة أخرى فإنّ الإغراء ليس أمرا خالصا ، وإنما هو ترغيب على غير وجه الاستعلاء ، والأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء عند سائر النحويين ، وعليه ، فقد انقطع استعماله منذ وقت مبكر ، واستعماله إنما كان ناشئا من الحاجة إلى المصطلح في ذلك الزمن ، فلا يخفي أنّ ذلك الوقت كان بداية لتشكّل المصطلح النحوي . وأما مصطلح : المنصوب على « الزم » : فهو أيضا يؤكد العامل في التركيب ، إذ قدّر النحويون أنّ الفعل المحذوف في هذا التركيب ، إنّما هو فعل أمر ، ولفظه الزم على أن التقدير لا يصلح أساسا لإطلاق المصطلحات ، وكان الأجدر أن يعلّل النحويّون الحركة الإعرابية بقولهم : هكذا نطقت به العرب . وإذا بلغنا مصطلح الزّمخشري : المنصوب باللازم إضماره وجدناه مصطلحا غير محدد ، فهو : المنصوب باللازم إضماره ، وما أكثر المنصوب باللازم إضماره ! فالمنادى والتحذير والمشغول عنه والإغراء والاسم المنصوب على الاختصاص ، كلها منصوبة باللازم إضماره ، فأين موقع الإغراء منها ؟ ! وأما مصطلح الإغراء ، فهو أكثرها استعمالا ، وذلك يعود إلى أنّ معنى هذا المصطلح يختلف عن معنى الأمر ، الذي هو طلب حصول الشيء على وجه الاستعلاء ولكن معنى الإغراء هو أمر على وجه النّصح والتّرغيب بالأمر ، وهذا المعنى ينسجم مع لفظ المصطلح أوثق انسجام . وقد ذكر خلف الأحمر البصري أنّ البصريين يسمّونه ( القطع ) ، كما نسب إلى بعض
--> ( 43 ) شرح ابن عقيل 3 / 301 ، وانظر معجم النحو ص 46 . ( 45 ) الكليات 1 / 246 .